السبت، 8 مايو 2010

الرحلة إلي ...

- آلو ، أنت في البيت ؟
- أيوه ، أنا لسه ما خرجتش .
- كويس أنا جاي لك ، عشر دقايق و أكون عندك ، سلام .
و جاء صديقي XX و حاله أسوأ مما سبق ، و بدء يروي شيئا جديدا ، أسمحوا لي أن أرويه بأسلوبي علي لسان صديقي :
النهاردة 6 / 5/ 2010 . رأيتني وابني M في البلد ، و مشينا من الدار إلي فم الترعة علي البحر ، و لكن السكة عند هذه النقطة تفرعت ، وجدت نفسي في مفترق طرق . الحل يا ولاد أنا رايح سيدي شبل ، لكن من أي طريق ؟ سبق لي أن ذهبت إلي سيدي شبل عديد من المرات و أعرف الطريق جيدا ، و لكني نسيت . فحدثت نفسي بأن لا داعي لاتخاذ قرار و لكن الأفضل أن أسأل . قابلت رجلا و سألته ، رد و هو يشير بيده لا من هنا و لا من هنا ، انت شايف الباب ده ؟ أدخل منه . و أخذني من يدي و وجدت بابا كبيرا ، أدخلني فوجدت دواليب كثيرة كل دولاب له ضلفتان مغلقتان ، و داخل كل دولاب شخص ميت ، واقف علي قدميه مرتديا ملابسه و ليس مكفن و جسده سليم تماما ، تسألني كيف رأيت الأشخاص داخل الدواليب رغم أنها مغلقة عليهم ؟ أقول لك : لا أعرف .
المهم لا أخفيكم ، كنت في حالة خوف شديد و الواد M معايا . سألت نفسي : أروح سيدي شبل أزاي ؟ دخل أخوان كتير و معهم الدف و أقاموا حلقة ذكر ، و الحال اللي حاطط علي هو الصلاة علي النبي بقوة و سرعة و صوت عال – صلي الله عليه و سلم - ذكرني يوم وقفت علي غسل الحاج T رحمة الله – أبو زوجته - ، فقد كانت المرة الأولي لي التي أحضر فيها غسل متوف ، فظللت طوال الغسل أصلي علي النبي بقوة غير عادية و صوت مرتفع جدا و سرعة عالية ، فكان هذا هو حالي و أنا بين هذه الدواليب أو التوابيت ، سمها ما شئت . و أُُحضر نعش و له كذلك ضلفتان ، فُتحتا و نزلتُ و M معي فوجدت أن لا قعر لها ، و لكنها مفتوحة إلي أسفل ، حيث طريق أسفلتي ناعم كأنه حرير – ك للتشبيه فقط – و وجدت كاريتا يجرها حصان ، و هذه ما ستقلني إلي سيدي شبل ، و قبل أن اركب وجدت رجلا بدينا بعض الشيء سيركب معي ، هذه الكاريتا مناسبة لي و محمود من حيث أحجامنا و سعتها ، لكن لا مانع من ذهابه معي ، و ركبنا ، الرجل و العبد لله و M و انطلقت بنا المركبة ، و لاحظت أن الرجل صار بجانبي و محمود علي الطرف الأخر و معه شبيهه ، و كانت الكاريتا ضيقة بعض الشيء ، إلا أنها انطلقت بنا و كأنها السهم ، وصلنا سيدي شبل ، فحمدت الله . و اتصل بي الشيخ A ليطمئن علي وصولي . و أخبرته أن الرحلة كانت سهلة ،و أنني أوصلت الرجل ، و وصلت أنا الأخر بسلام ، و أنني راجع إليكم بعد ما عرفت السكة عشان أخد الأخوان واحد واحد و أوصلهم سيدي شبل . أنتهي كلام صديقي . ما عدت أدري ما أقول له ، خاصة بعد ما أخبرني أنه قال لزوجته كل شيء ، فخيم الحزن و حطت الكآبة علي المنزل ، حتى أنها قالت له : لم أعد أشعر بلذة آي شيء . فكان ما قالته – حسب تعبيره هو - أصدق تعبير عن حاله ، فلم يعد يشعر لا بحلاوة الأشياء و لا مرارتها . و حاولت مرة أخري أخراجه مما فيه ، و لكن هيهات أن أنجح . و خرج صديقي و أنا أردد ليس كل ما يُعرف يُقال . الله يجازيك يا XX بكل خير ، و يرحمك في الدنيا مما تري و يرحمك في الآخرة إن كان ما رأيته حق .

المعرفة و عدمها

و دق جرس الباب – و ما أدراك ما دق ، معناه عندنا أن جديدا طرأ ، إما ... و إما . فتحت و دخل صديقي XX ، وجهه عليه سحابة من الكآبة ، واضح أنه متوتر عصبيا ، حتى أنه بادرني بأن لا داعي للشاي ،و كان يتكلم بسرعة حتى أنه ليأكل الكلام ، و أنه يريدني مستمعا فقط ، فقد حان السفر . و بدء يروي :
كان لي خال و زوجة رحمهما الله ، كانت أرضعتني ، و يقال إنني رضعت منها قبل أمي ،و كنت أناديها ب أما و أنادي أمي ب ماما ، و كان لخالي أبن يكبرني بعام تقريبا فرضعت معه ، و صار أخي هذا من أقرب المقربين ، حتى أنني كنت أقدمه علي نفسي .
أمس 28 / 4 / 2010 رأيتني في بلدتنا ، و في الشارع رأيت H الأخ الأصغر لأخي في الرضاعة و قال لي : أمك ماتت ، فوقع في نفسي أنه يقصد أمه هو – من أرضعتني – بكيت و لكن ليس بحرقة ، قالوا لي أدخل شوفها – بيني وبين نفسي أنا جُنب ، و لابد من الاستحمام ، فقد سبق أن رأيت أني أتيت أهل بيتي و لكن لم ينزل ماء . المهم قلت لهم أتوضأ و أرجع ، ذهبت دارنا و لم أجد ماء ، و رجعت عندهم لقيت باب حديد و هم يضعون عليه قفلين ، قلت لهم : افتحوا أدخل أتوضأ – لكني أريد الاستحمام في الحقيقة – و فتحت أنا الباب الحديد و دخلت ، و أُغلق الباب من خارج ، ماذا وجدت ؟ أكوام رتش فقط لا حنفية مياه و لا دورة مياه ، و لكن فقط فتحات عديدة في السقف سمحت بدخول النور ، فصار المكان منيرا ، حتى أنني أستطيع تمييز و رؤية كل شيء واضحا . صحوت من نومي فعرفت أن كل شيء قد انتهي . و أن ما كنت فيه هو التربة و أن الميعاد قد حان . الله يرحمني . أنتهي صديقي من حكايته ، و أشعل سيجارة آخذا نفسا عميقا ، و كأنه قد أزاح عن كاهله حملا ثقيلا ، حاولت أن أشرح له أن ليس كل ما يُرى هو رؤيا حق ، و لكن قد تكون أضغاث أحلام ، و ظللت أتكلم معه عسي أن أنسيه ما رأي و ما قال ، و طالت الجلسة و هو علي ما هو عليه ، لم يتغير و لم أفلح في أقناعه ، خرج صديقي و لم يجد عندي ما يطلبه من الراحة التي كان ينشدها . جلست بيني و بين نفسي و تذكرت
(( لو علمتم الغيب و هو معرفة ما سيحدث لاخترتم الواقع و هو عدم العلم )) .

الأحد، 2 مايو 2010

النفير 3

يخرج شاب في ال30 من عمره ، عيناه حمراوان بلون الدم ، ليس بكاء و إنما من سيجارتين بانجو ،اصطباحة .
- علي فين يا سيد ؟
- نازل الشغل .
ابننا سيد شغال في العتبة ، بياع علي الرصيف . ينزل يوميا من المنشية علي العتبة بعد السيجارتين ، ضارب شعره جيل ، ولابس بنطلونه الجينز الأبيض الضيق و القميص المقلم أحمر بالطول .
- الحرب قامت يا أبني .
- و أنا ما لي ، أنا نازل شغلي ، أنت عارف لو ما نزلتش العيال مش حيلاقوا ياكلوا ، مين يوكلهم ؟ المأمور اللي كل يوم يجري ورانا و ياخد دا حبس و دا مش عارف أيه . كاننا مطاريد و الاملا - جمع أمين شرطة – اللي كل يوم ع الصبح يجمعوا 5 جنيه من كل بياع ، و أضرب يجي في 1000 بياع ، و بعد الضهر 5 تانية ، و لما اتمسك و تتاخد مني الفرشة يتعمل لي محضر ، اروح ادفع الغرامة و اجي استلم الفرشة الاقي البضاعة اللي كانت بتسوي 1000 جنية بقت تسوي 600 أو 700 جنيه ، قال الأمين دا عجبه جوزين شربات و دا عجبه بنطلونين و دا خد و دا خد و أنا أتخرب بيتي . أنت بقي عايزني أدافع عن دول ؟ يا راجل اللي عنده حاجة يدافع عنها ، و إذا كنت أنا مش عارف أدافع عن المراية – الملاية / الفرشة – تقول لي أدافع عن البلد ؟ أنت عارف يا اسطي أنا لو دخلوا ماليش دعوة غير بفرشتي ، اللي راح يجي نواحيها حقتله ، و ما افتكرش أن هم يهمهم الفرشة . علي رأي جحا ، قالوا له ال... داير في البلد قال لهم طالما بعيد عن ... ماليش دعوة .
بدأ صوته يعلو و يخبط يد علي الأخرى ، و يستخدم يده في دفعي بعيدا عنه .
- خلاص مات الكلام ، روح لاطلع ديك أمك علي الصبح ، خلينا نشوف ورانا أيه ،خلصنا ، خلاااااص .
بيني و بين نفسي منعا للأهانة ، بصوت لا يسمعه هو و لا غيره . هم جميعا من بلد واحدة في أسيوط ممكن يقتلوني و لم ير أحدُ شيئا .
- خلصت روحك يا بعيد .
واحد من أقربائه ، أقترب مني واضعا يده علي كتفي و مطيبا خاطري .
- أنت بتزعل ليه ؟ هو دلك ع الحقيقة . طيب مين يوكل عياله ؟ لو منزلش ، ما يلقاش ياكل الصبح حتى عيش حاف ، النصيبة في العيال ، يعمل أيه وياهم ؟ طب أنت عارف ؟ امبارح ظابط القسم واقف في الشارع شاف عيل عنده 10 سنين ،صرخ فيه : تعالي يا له أنت بتعمل أيه ؟ الوله كان بيبيع مناديل ورق ، أخده عل القسم . و لما دينا – يقصد جئنا - نخرجه قالوا شهادة الميلاد ، و فوق دا كله دفعنا 140 جنيه .
الناس هنا ياسطي معذورة .الله يسهلك بحد تاني .
يُتبع . البقية العدد القادم .