الأحد، 12 يونيو 2011

التخبط 67

من واقع مذكرات قائد جبهة سيناء ، الفريق عبد المحسن مرتجي ، في يوم 4 يونية 1967 يقول (( مضي ثلاثة أسابيع علي رفع درجات الاستعداد للقوات و فتحها تعبويا في سيناء و لم تستقر الأوضاع بعد ، و لم تنته القيادة العليا إلي قرار حاسم واضح . فمرة يركز المجهود الرئيسي للدفاعات في القطاع الأوسط ، و أخري يوجه الأهتمام إلي الغردقة ، فترسل لها القوات البرية و البحرية و الجوية ، و مرة و بناءعلي تدخل الزعامة السياسية يتولي الأهتمام إلي شرم الشيخ ثم إلي القطاع الشمالي ثم تتوهم القيادة العليا بناء علي نصيحة تقدم لها أن القطاع الجنوبي لا يقل أهمية عن غيره إن لم يكن يفوقها ، فتأخذ بفكرة الهجوم المدرع المكثف المعادي من هذا الاتجاه ! ))
(( و في كل مرة ترسل القوات و تعزز و تجري تحركات بالعرض و الطول في أنحاء سيناء دون توقف و دون هدف ! و أستدعي كل هذا تغييرا في القيادات و تعديلا في المهام و القيادة العليا تتمركز في القاهرة )) . ثم يحدثنا الفريق مرتجي عن القوات الاحتياطية فيقول أنها (( دفعت إلي الميدان بمجرد تعبئتها ، و وصل تعدادها إلي أكثر من نصف إجمالي أفراد المسرح ، فقد بلغ عدد أفراد الاحتياط 1039 ضابطا و 80650 رتبة أخري ، من جملة 130000 - ثمانون ألف من مائة و ثلاثون ألف - )) و معظم أفراد الاحتياط لم ينالوا أي حظ من التدريب من سنين طويلة ، حتي أن بعضهم لم تتح له الفرصة لارتداء ملابسه العسكرية فوصل إلي الميدان بملابسه المدنية .
أما عن أوضاع القوات البرية فقد ذكر الفريق مرتجي الآتي (( وحدات تأخذ أوضاعها في الأماكن المخصصة لها ، و تتفهم مهامها ، و تلم بطبيعة الأرض و بأوضاع القوات المجاورة و موقف العدو .... لكن لا تلبث أن تصدر لها الأوامر بترك أمكانها إلي أماكن جديدة غريبة عليها ، و تخصص أماكنها القديمة لوحدات جديدة بنفس الحجم ! و وحدات تقطع مئات الكيلو مترات دون أن تستقر علي حال !)) .
أما القوات البحرية ، فقد توزعت علي البحر المتوسط و البحر الأحمر . و قد أرسل القسم الأكبر منها و الأكثر فاعلية إلي البحر الأحمر ، تحت تأثير فكرة خاطئة و توهم بأن عمليات اسرائيل سوف توجه ضد شرم لشيخ و الغردقة . فبقي القسم الرئيسي دون استغلال ، بينما القسم الأخر الذي أحتفظ به في البحر المتوسط يمثل قطعا غير صالحة للعمل ، بسبب كفائتها الفنية ، و لا توفر تفوقا معينا علي البحرية الاسرائيلية ، مما جعلها لا تحرك ساكنا ... و بذلك فقدت القوي البحرية تفوقها البحري الذي كانت تمتلكه قبل الحرب !
أما القوات الجوية فحدث يا مولانا و لا حرج فقد ذكر الفريق مرتجي أن عدد الطائرات التي كانت صالحة للقتال من مقاتلات و مقاتلات قاذفة كان 170 طائرة ، و عدد القاذفات 96 من مختلف الأنواع . و كان عدد الطيارين أقل من عدد الطائرات .و كانت وحدات اصلاح المطارات و الممرات ينقصها معدات الاصلاح الحديثة . و لم يكن الدفاع المضاد للطائرات علي المطارات كافيا ، و بعض المطارات تركت بلا أسلحة مضادة للطائرات ، و ما وجد كانت رشاشات لا تصلح إلا لهجوم منخفض . أما الرادرات فلم تكن لتكشف عن طائرات معادية تطير علي ارتفاع أقل من 500 متر .
هذا حالنا يوم 4 / يونية قبل النكسة أو الهزيمة أو المرارة سمها ما شئت ، و لكن الحقيقة كما تراها كارثة .

الأحد، 5 يونيو 2011

اللهم ارحم شهداءنا









و الله نفسي أعيط ، سيبوني أعيط يا ولاد العيال ماتت فطيس . أورد عبد العظيم رمضان في تحطيم الآلهة ص 142 (( و في الوقت نفسه كانت (( الستارة المضادة للدبابات )) المشهورة التي كانت القيادة العليا تعلق عليها الآمال في سحق العدو ، تتعرض لظروف مأساوية غريبة ! فقد نسيت - و الله العظيم نسيت ، تخيل قائد جيش أثناء معركة نسي قواته ، و الله المفروض يُعدم بالجزم في ميدان التحرير - القيادة العليا ابلاغها بقرار الإنسحاب ، أو أنها سقطت سهوا من رسل المشير ، فظلت في مواقعها حتي الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 7 يونيه ، لتفاجأ بقوات شارون المدعمة بالطيران تحيط بها و لتسقط بعد وقت قصير )) .

أسود يوم في تاريخ مصر

















في مثل هذا اليوم الأسود الموافق 5 / يونيو 1967 ، كانت الهزيمة أو سمها النكسة سمها كما يحلو لك ، أُورد مقطتف صغير جدا من كتاب د . عبد الظيم رمضان - تحطيم الآلهة / قصة حرب يونية 1967 -


يقول د. عبد العظيم رمضان في ص 92 (( و قد حدد المشير عامر اجتماعا لقادة قوات المحور الجنوبي في الساعة الثامنة و النصف من صباح الاثنين 5 يونية في قاعدة المليس المتقدمة في سيناء . و بناء علي ذلك انتظر في مطار بير تمادا كل من قائد الجبهة و رئيس أركانها و قائد الجيش الميداني و معاونه من القوات الجوية ، و بينما المشير في طريقه إلي بير تمادا و معه قائد القوات الجوية و الدفاع الجوي و رئيس هيئة العمليات و كبار لقادة العسكريين ، بالإضافة إلي رجال الإعلام و المصورين، كانت القوات الجوية الإسرائيلية توجه ضربتها إلي جميع المطارات المصرية في أنحاء مصر في وقت واحد .

يقول موشيه ديان في مذكراته (( كنت في مركز قيادة القوات الجوية في الساعة السابعة و النصف صباحا من يوم الاثنين 5 يونيه دون أن تتحول أعيننا عن مائدة العمليات ، حين عرفنا أن طائراتنا قد بلغت أهدافها دون أن يكتشف العدو أمرها ، فارتجفت قلوبنا لقد نجحت الموجة الأولي في قصف أهدافها ، و في خلال ساعة كانت تقارير الطيارين تتوارد علينا : لقد دمرت مئات الطائرات المصرية ، دمر معظمها علي الأرض ، كما دمرت او تعطلت قواعد الصواريخ ارض / جو و لم تقع إصابة واحدة في طائراتنا . و بذلك نكون قد سحقنا قوة مصر الجوية . ))
يقول الفريق عبد المحسن مرتجي قائد جبهة سيناء أن خسارة سلاح الطيران المصري حتى حلول الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين 5 / يونية بلغت نحو 85 إلي 95 % من مجموع الطائرات المقاتلة القاذفة .

و في ص 98 يذكر رمضان رواية الفريق صلاح الدين الحديدي من أن عامر عرف بأمر الغارة الإسرائيلية بعد أن تركت طائرته المجال الجوي لمنطقة القاهرة و دخلت في مجال منطقة قناة السويس ، بعدما شاهد طيارها الانفجار في أحد مطارات القناة ن و شعر قائد القوات الجوية الذي كان برفقة المشير بالأمر حين غير الطيار اتجاهه و ارتفاعه للابتعاد عن الطائرات المعادية و رأي بعينيه الطائرات الإسرائيلية تدك المطار المصري . فأمر الطيار بالعودة إلي مطار القاهرة بدلا من مطار ألماظة الحربي ، و اتفق مع المشير علي أن تقوم القوات الجوية بتنفيذ الخطة الهجومية السابق وضعها ، و أرسل إشارة لاسلكية إلي تشكيلاته و بها الاسم الكودي لتنفيذ الخطة الهجومية . و لكن هذه الإشارة لم يكن لها فعل ! و عندما عاد المشير إلي مركز القيادة الرئيسي بالقاهرة لقيادة المعركة أدرك أن الوقت قد فات و الفرص قد أفلتت و خرج السلاح الجوي المصري من المعركة في الساعات الأولي من الحرب .
و قد أورد الفريق محمد فوزي في مذكراته أن خسائر القوات الجوية بلغت في القاذفات الثقيلة 100 % ، و في القاذفات الخفيفة 100 % و المقاتلات القاذفة و المقاتلة 85 % و في الطيارين 4 % .
و أن خسائر الوات البرية بلغت في المعدات 85 % ، و في الأفراد 17 % . و ذكر الفريق فوزي أنه لم يتيسر حصر الشهداء و المفقودين و الأسري إلا عند إتمام الاتصال بإسرائيل بواسطة الصليب الأحمر الدولي ، حيث تبين استشهاد 9800 و أن عد الأسري 3799 فردا منهم 481 ضابط و 3280 جنديا و 38 مدنيا ، هذا علي الرغم من أن القوات الإسرائيلية سمحت عند وصولها للقناة للجنود الذين ألقوا أسلحتهم بالمرور فعبروا القناة بواسطة القوارب المدنية ، و السبب هو تعذر نقل هؤلاء الجنود إلي نقط تجمع الأسري في العريش لكثرة عدهم .