الأحد، 10 أكتوبر 2010

فك الإشتباك





أخوتي أرجو أن تغفروا لي الإسهاب فيما أكتبه ، فالكتابة عن حرب أكتوبر تستحق المثابرة و بذل كل جهد ممكن لأننا نتحدث عن أمجد أيام مصر ، محاولين التوصل للحقيقة كما هي . إليكم التفاصيل "الكاملة" وخرائط مباحثات كم 101، واتفاقيتي الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية .

فك الاشتباك الأول والثاني.
مباحثات كم 101، واتفاقيتي الفصل بين القوات
أولاً: مباحثات الكيلو 101

كان إيقاف إطلاق النار يوم 28 أكتوبر 1973، نتيجة تصاعد المواجهة بين الدولتين العظميين، وتهديد كل منهما بالتدخل في الشرق الأوسط عسكرياً، فقد هدد الاتحاد السوفيتي بإرسال قواته إلى مصر لإجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الثلاث، وشفع تهديده برفع درجات الاستعداد لقواته المنقولة جواً. وقدر الخبراء الأمريكيون، أن الاتحاد السوفيتي لديه الإمكانات والقدرة على نقل 5 آلاف جندي بمعداتهم يومياً. وعلى الفور، هدد الرئيس الأمريكي، بالتدخل عسكرياً ضد الاتحاد السوفيتي، وأتبع ذلك التهديد، بتحريك الأسطول السادس الأمريكي في البحر المتوسط، ليقترب من مسرح الأحداث، ودعمه بعدة حاملات طائرات وسفن سطح أخرى، كما رفع درجة استعداد القواعد الأمريكية في كل أنحاء العالم للدرجة القصوى، وأنذرت الفرقة 82 المحمولة جواً للتحرك الفوري. وأصبح العالم على حافة مواجهة نووية، بسبب عدم تنفيذ إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة، واستمرارها في أعمالها القتالية، ومساندة الولايات المتحدة الأمريكية لها. كانت الاتصالات بين مصر، والولايات المتحدة الأمريكية مستمرة على المستوى السياسي ، الغير رسمي [ كانت بين مستشار الرئيس المصري للأمن الوطني محمد حافظ إسماعيل، ونظيره الأمريكي هنري كيسنجر الذي كان قد تولى مسؤولية وزارة الخارجية ، نيابة عن الرؤساء ] ، طيلة يومي 25، 26 أكتوبر، للتوصل إلى اتفاق بإمداد قوات الجيش الثالث في الشرق بالمواد الطبية اللازمة. وقد أصر الرئيس المصري، على استخدام لهجة متشددة نسبياً، عندما طلب من مستشاره للأمن الوطني، أن ينقل عن لسانه إلى المستشار الأمريكي كيسنجر ، "أن استمرار الوضع، سيؤثر على الزيارة المرتقبة لكيسنجر إلى القاهرة، وقد تضطر مصر لاتخاذ إجراءات أخرى لفتح طريق الإمداد للجيش الثالث". كذلك كان وزير خارجية مصر يدعو إلى اجتماع لمجلس الأمن، وأن مصر ستكون مضطرة لعمل فردي".كان كيسنجر قد أرسل، إلى الرئيس السادات يوم 26 أكتوبر، يخطره أنه أخطر إسرائيل بمقترحين :
الأول : دعوة مراقبين دوليين للتوجه فوراً للمنطقة ومراقبة وقف إطلاق النار . الثاني : السماح بمرور رتل واحد باحتياجات غير عسكرية لمدينة السويس، وقوات الجيش الثالث، في الشرق . وأثناء انعقاد مجلس الأمن، بناء على طلب مصر، فجر يوم 27 أكتوبر، أرسل كيسنجر، رسالة جديدة ، يخطر فيها مستشار الرئيس للأمن الوطني، بموافقة إسرائيل على إجراء محادثات مباشرة مع مصر لحل مشكلتي وقف إطلاق النار، وإمداد المحاصرين، على أن تحدد مصر المكان والموعد وممثلها في المباحثات. وبعد مشاورات أُخطر كيسنجر باقتراح مصر مساء يوم 27 أكتوبر كموعد للقاء، وأن يتم عند علامة كم 101 طريق القاهرة ـ السويس، تحت إشراف الأمم المتحدة، والسماح لرتل واحد بالمرور بإمدادات غير عسكرية إلى الجيش الثالث، تحت إشراف الأمم المتحدة كذلك، وتعيين اللواء محمد عبدالغني الجمسي ممثلاً لمصر. وقد وافقت إسرائيل بعد ظهر اليوم نفسه على المقترحات المصرية. بناء على مقترحات الجمسي، عند إخطاره بالمهمة التي كُلف بها، شُكل وفد برئاسته، وعضوية العميد فؤاد هويدي من الاستخبارات العسكرية، والمستشار عمر سري من وزارة الخارجية ( بصفته مستشاراً فقط ) [ انضم لهم فيما بعد اللواء طه المجدوب، من هيئة العمليات ]. وقد تم الاجتماع الأول، متأخراً عدة ساعات، لمشاكل في التبليغ بين الطرفين، عن طريق الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يختلف توقيتها عن توقيت المنطقة ( بدأ الاجتماع الأول، الساعة الواحدة والنصف صباح يوم 28 أكتوبر، واستمر لمدة ثلاث ساعات، داخل المنطقة التي تحت سيطرة القوات الإسرائيلية.( كان ممثل إسرائيل ، الجنرال هارون ياريف الذي كان يعمل مديراً للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل حرب يونيه 1967، وقد انتهت مدة خدمته، ثم استدعي أثناء حرب أكتوبر 1973، ليعمل مساعداً لرئيس الأركان للمهام الخاصة، وهو وثيق الصلة برئيسة الوزراء، جولدا مائير، وله دراية تامة بالموقف السياسي العربي / الإسرائيلي. وكان الجمسي يعلم كل شئ عنه] ، كما أرسل قائد قوات الطوارئ الدولية، مندوباً عنه ليشرف على المباحثات. وقد حدد ممثل مصر الهدف من الاجتماع، بتنفيذ قراري مجلس الأمن الرقم 338، 339 لذلك فإن النقاط المطلوب الاتفاق عليها هي:
1 - الفصل بين القوات ، حتى تتمكن قوات الطوارئ الدولية من العمل بكفاءة لتثبيت وقف إطلاق النار.
2 - إمداد مدينة السويس، وقوات الجيش الثالث بإمدادات غير عسكرية، وقد تم الاتفاق على هذه النقطة على المستوى السياسي.حاول ممثل إسرائيل التسويف ، بالتحدث عن السلام، والعلاقة بين إسرائيل والعرب ، والموقف العسكري ، وغيرها من الموضوعات البعيدة عن النقطة الأساسية (تنفيذ قراري مجلس الأمن الرقم 338، 339)، لذلك طالبه ممثل مصر بالالتزام بالموضوعات التي من أجلها تم الاجتماع، ورد ممثل إسرائيل بموضوعات متشعبة عن إجراءات تثبيت وقف إطلاق النار من وجهة نظر إسرائيل ، وكيف يتم تخفيف التوتر على الجبهة ، وتبادل الأسرى ، وبقاء قوات إسرائيلية على طريق القاهرة / السويس. و تكررت الاجتماعات بين الجانبين المصري والإسرائيلي، ونوقشت عدة موضوعات تمثل نقاط الخلاف بين الطرفين، وهي :
1 - عناصر تثبيت وقف إطلاق النار.
2 - عودة القوات الإسرائيلية لخطوط وقف إطلاق النار يوم 22 أكتوبر.
3- أسرى الحرب.
4 - الإمدادات المطلوبة لمدينة السويس والقوات المحاصرة شرقاً.
5 - أسلوب عمل قوات الطوارئ الدولية.

أتخذ، الرئيس السادات قراراً بإرسال، القائم بأعمال وزير الخارجية، إسماعيل فهمي، إلى واشنطن، كمبعوث خاص للرئيس الأمريكي نيكسون [عُين وزيراً للخارجية أثناء وجوده في واشنطن ]، وقد بحث إسماعيل فهمي مع الرئيس الأمريكي عدة نقاط ، تمثل وجهة نظر الخارجية المصرية، وهي:
1- انسحاب إسرائيل إلى خطوط 22 أكتوبر.
2 - إطلاق سراح كل أسرى الحرب.
3 - انسحاب إسرائيل إلى خطوط، تحدد فيما بعد، داخل سيناء، شرق الممرات.
4 - تبقى القوات المصرية في مواقعها شرق القناة.
5 - تنتشر قوات الطوارئ الدولية بين الطرفين.
6 - ترفع مصر الحصار عن مضيق باب المندب، بالبحر الأحمر.
7 - تقوم مصر بتطهير قناة السويس من العوائق.
8 - خلال فترة يتم الاتفاق عليها، تنسحب إسرائيل من كل سيناء، إلى الحدود الدولية.
9 - تنتهي حالة الحرب.

كانت وجهة نظر الخارجية، في شكل مشروع ذو خطوات متتالية، يجب تنفيذ كل خطوة بعد أن تُنفذ التي تسبقها. وكان انطباع الوزير المصري، أن الأمريكيين قد تغيروا وأنهم ينظرون الآن إلى مصر، على أنها دولة ذات دور حيوي للسلام في المنطقة. وقد وافق الرئيس الأمريكي على طلب الوزير المصري، بأن تضمن الولايات المتحدة ، ألا تبدأ القوات الإسرائيلية، غرب القناة، أي أعمال عسكرية. استؤنفت مباحثات كم 101، في جلسات متتابعة، على مراحل ثلاث، الأولى تمت كلها في كم 101 على طريق القاهرة السويس، وانتهت باتفاقية النقاط الست، والثانية تمت بين القاهرة وجنيف، ولم تصل لشئ، والثالثة، تمت بين أسوان والقدس، وانتهت باتفاق فك الاشتباك.

ثانياً: المرحلة الأولى للمباحثات

تمت المباحثات، في هذه المرحلة، كلها في مصر، في منطقة كم 101، على طريق القاهرة ـ السويس، في الفترة من 28 أكتوبر، إلى 11 نوفمبر 1973. تم خلال جلسات المباحثات السبع ، تحقيق عدة نقاط، مما طرحها الطرفين وهي:
1 - تثبيت وقف إطلاق النار، حيث انتشرت نقاط المراقبة، لقوات الطوارئ الدولية، على خطوط وقف إطلاق النار، بين الطرفين، واستطاعت احتواء الاشتباكات الحادثة بينهما.
2 - تبادل الطرفان الأسرى والجرحى، تحت إشراف الأمم المتحدة، والصليب الأحمر.
3 - استمر إمداد مدينة السويس، والقوات الموجودة بالشرق من الجيش الثالث ، بالإمدادات الغير عسكرية، كما تم إخلاء الجرحى، وتغير الحاكم العسكري لمدينة السويس بآخر، أرسلته القيادة العامة، وقد باشر إعادة تنظيم الدفاع عن المدينة، وتدريب المتطوعين تدريباً راقياً، وتنظيمهم في وحدات للدفاع الشعبي.كانت النقطة الأساسية للمباحثات، هي فك الاشتباك بين الطرفين بالفصل بين قواتهما ، لاختلاف وجهة نظر كل طرف. كان المصريون يرون ضرورة عودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط 22 أكتوبر، مما يحل مشاكل إمداد السويس والقوات المحاصرة في الشرق كذلك، بينما كانت إسرائيل ترى ضرورة تبادل الأسرى والجرحى، لأنها تشكل ضغطاً داخلياً على الحكومة [طبقاً للمعتقدات الدينية لليهود، في إسرائيل، يجب أن تدفن الجثث في أرض إسرائيل، وكان يترتب على عدم دفنها في الأرض الموعودة مشاكل دينية للميت ، ومشاكل مدنية اجتماعية لأسرته ]. كانت الحكومة الإسرائيلية تراوغ ، عن طريق مفاوضيها، في تنفيذ الانسحاب إلى خطوط 22 أكتوبر، وكانت تطرح الاقتراح تلو الآخر ، دون أن يكون هناك جدية لتنفيذ هذه المقترحات أصلاً، لذلك جاءت المقترحات غير مطابقة للواقع، ويصعب حتى مناقشتها. على الجانب الآخر، ربط المفاوض المصري، عملية تبادل الأسرى والجرحى ، بما يحرز من نجاح في عملية فك الاشتباك بين القوات والعودة إلى خطوط 22 أكتوبر. وقد وصلت المباحثات إلى درجة الجمود ، فلم يعد هناك ما يقال ، بعد أن تمسكت إسرائيل ، بعدم مناقشة الانسحاب ، إلا بعد أن يتم تبادل الأسرى ، و هو ما تم .فجأة، وصل الدكتور كيسنجر، إلى القاهرة، يوم 6 نوفمبر 1973، وأجرى مباحثات مع الرئيس السادات، ووضع مشروع اتفاق من 6 نقاط ، وافقت عليها مصر و إسرائيل.

ثالثاً: اتفاقية النقاط الست.
نصت الاتفاقية، التي وقعت بين مصر و إسرائيل، يوم 11 نوفمبر 1973، وتحت إشراف الأمم المتحدة على الآتي:
1 - يتعين على مصر وإسرائيل، أن تلتزما بدقة، بوقف إطلاق النار، الذي دعا إليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
2 - تبدأ المحادثات فوراً، بين البلدين بهدف تسوية مسألة العودة إلى خطوط 22 أكتوبر، ضمن خطة لاتفاق "لفك الاشتباك"، وفصل القوات، تحت إشراف الأمم المتحدة.
3 - يتعين أن تحصل مدينة السويس، على إمدادات يومية، من طعام وماء وأدوية، ونقل الجرحى منها.
4 - لا تفرض أي عوائق، تمنع نقل إمدادات غير عسكرية، إلى الضفة الشرقية للقناة.
5 - تحل مراكز تفتيش، تابعة للأمم المتحدة، محل المراكز الإسرائيلية على طريق القاهرة ـ السويس. وفي نهاية الطريق من جانب السويس ، يمكن للضباط الإسرائيليين ، أن يشتركوا، مع مسؤولي الأمم المتحدة، في التحري عن طبيعة الإمدادات، غير العسكرية!!!!
6 - بمجرد إقامة نقاط التفتيش التابعة للأمم المتحدة، على طريق القاهرة ـ السويس، يبدأ تبادل أسرى الحرب بمن فيهم الجرحى.أوضح فيما بعد، وزير الخارجية المصري، أن هذه النقاط، تمت مناقشتها مع نيكسون، وكانت مشروع مقدم له من كيسنجر، وأن الرئيس السادات، قد وافق على تبادل الأسرى، بعد إقامة نقاط التفتيش، وهو ما كان يعترض عليه وزير الخارجية، ووزير الحربية، والمفاوضون المصريون كذلك. وكانوا يربطون تبادل الأسرى، بالنقطة الثانية في الاتفاقية وهي العودة إلى خطوط يوم 22 أكتوبر. و هم كانوا علي حق لأن ما حدث بعد ذلك أن الموضوع الرئيسي لمصر و هو عودة إسرائيل لخطوط 22 / أكتوبر 1973 لم يُحل . بدأ على الفور، في اليوم التالي لتوقيع الاتفاقية، سلسلة اجتماعات لتنفيذ ما جاء بها، وقد وضعت جداول زمنية للتنفيذ، شمل 5 نقاط من الستة، حيث بقيت، كما هو متوقع، النقطة الثانية، الخاصة بالعودة إلى خطوط 22 أكتوبر من دون حل ، وفقد المفاوض العسكري المصري، ورقة ضغط قوية، كانت لمصلحته، وهي الأسرى.

رابعاً: المرحلة الثانية للمباحثات
جرت مباحثات هذه المرحلة، في الفترة من 13 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 1973، للاتفاق على أسلوب تنفيذ النقطة الثانية في الاتفاق الأول، وقد جرى جزء من المباحثات في مصر، وأخرى في جنيف، في إطار مؤتمر السلام، الذي عقد في مقر الأمم المتحدة الأوروبي. وقد أثير أثناء المباحثات عدة موضوعات فرعية، أتفق على حلول لمعظمها، بينما ظلت النقطة الأساسية، دون اتفاق. كان قد أتفق على تشكيل لجنة عسكرية من الطرفين لبحث الموضوعات التي تعثر الاتفاق عليها في مباحثات كم 101، في إطار مؤتمر السلام في جنيف. وقد تعين اللواء طه المجدوب، رئيساً للجانب المصري، ورأس الجانب الإسرائيلي الجنرال مردخاي جور ، و رأس وفد الأمم المتحدة الجنرال سيلاسفيو، وعقدت اجتماعات ستة من 26 ديسمبر 1973، إلى 9 يناير 1974. ولم تحقق المباحثات في جنيف أي تقدم. وللمرة الثانية، يظهر كيسنجر فجأة، بوصوله القاهرة يوم 13 ديسمبر 1973، ليعلن أن موضوع فك الاشتباك سيكون في جدول أعمال مؤتمر جنيف، وقد تم ذلك فعلاً ، ولكن اللجان العسكرية، لم تتوصل إلى نتيجة، ولم يتم أي اتفاق.
خامساً: المرحلة الثالثة للمباحثات
انتقلت المباحثات، في هذه المرحلة، إلى أسوان أحيانا (( حيث كان الرئيس السادات، يقيم لفترة )) والقدس أحياناً، حيث كان كيسنجر يقوم بزيارات مكوكية بين المدينتين، فقد كانت المباحثات تتم في شكل مقترحات يقدمها كيسنجر للطرفين ، خلال رحلاته المكوكية، ويبحثها كل طرف على حده ، ليرد عليها في زيارة تالية. لم تستغرق المرحلة أكثر من أسبوع واحد (سبعة أيام)، فقد وصل كيسنجر إلى أسوان يوم 11 يناير 1974، وتوصل إلى اقتراح وافق عليه الطرفان ، ثم وقعت اتفاقية لفك الاشتباك والفصل بين القوات يوم 18 يناير 1974، في منطقة المباحثات الأولى، عند كم 101 طريق القاهرة ـ السويس. وقع عن مصر رئيس الأركان المصري، الفريق محمد عبدالغني الجمسي [بدلاً من الفريق سعد الدين الشاذلي الذي أقيل يوم 12 ديسمبر 1973، عقب خلاف حاد بينه وبين الرئيس السادات، ووزير الحربية أحمد إسماعيل علي كذلك.]، وعن إسرائيل، رئيس أركانها الجنرال دافيد إليعازر، وتم تبادل وثائق التنفيذ يوم 24 يناير 1974، حيث بدء في تنفيذ الاتفاق من اليوم التالي. وانتهت آخر الخطوات فيه يوم 5 مارس 1974.
سادساً: أوضاع القوات، طبقاً لاتفاق فك الاشتباك .
(( خريطة خطوط فك الاشتباك الأول )) خريطة 1 .
بعد أن نفذت قوات الطرفين، مصر وإسرائيل، ما تم الاتفاق عليه في اتفاق الفصل بينهما، أصبحت أوضاع القوات كالآتي: - 1 القوات المصرية، شرق القناة، على شريحة من الأرض من الضفة الشرقية للقناة، حتى الخطوط التي وصلت إليها في الحرب (6 ـ 22 أكتوبر 1973). وسميت هذه المنطقة بالمنطقة "المحدودة القوات والتسليح"، ورمز للخط الأمامي لها بالخط "أ ـ أ"، والمنطقة " أ ". - 2 القوات الإسرائيلية، انسحبت من غرب القناة، وتحتل شريحة أرض، في سيناء، من غرب الممرات (متلا ـ الجدي)، ويرمز للخط الأمامي لها بالخط "ب ـ ب"، والمنطقة " ب " بينما يرمز لخط المضايق بالرمز "ج ـ ج".3 - تعمل قوات الطوارئ الدولية، في المنطقة العازلة بين الخط الأمامي للقوات المصرية (أ ـ أ) والخط الأمامي للقوات الإسرائيلية (ب ـ ب(.4 - يسمح للقوات الجوية للطرفين، بالعمل على الخط الأمامي لكل منهما، من دون تدخل من الجانب الآخر.حددت القيود، التي يجب أن يلتزم بها قوات الطرفان، التي تعمل في المناطق محدودة القوات والتسليح (أ، ب)، وهي التي وافق عليها كل منهما، بما لا يزيد عن 7000 مقاتل، ينظمون في 8 كتائب، 30 دبابة، وعدد محدود من المدافع (( حُددت أنواعها وأعيرتها كذلك )) كما نص على عدم إقامة قواعد صواريخ للدفاع الجوي ، منطقة 30 كم من الخط الأمامي المصري (أ ـ أ)، وإلى الشرق من الخط الأمامي الإسرائيلي (ب ـ ب). واتفق على أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية، بطلعات استطلاع جوي منتظمة ، للإشراف على التزام الطرفين ، بنصوص الاتفاق، وتبلغ نتائج الطلعات للطرفين.
سابعاً: اتفاقية فض الاشتباك الثانية
(( شكل خطوط فك الاشتباك الثاني ))خريطة 2 .
جرت العديد من الاتصالات بين مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، في مستويات مختلفة، وأُتفق على أن يستأنف كيسنجر، جولة جديدة، للتوصل إلى اتفاق جديد، لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، على غرار الجولات المكوكية السابقة. وكانت مصر قد حددت في هذه المرة مطالبها ، بضرورة سحب إسرائيل قواتها إلى خط جديد بين العريش شمالاً، ورأس محمد جنوباً، وعودة حقول النفط المصرية، على الساحل الشرقي لخليج السويس في رأس سدر، وأبو رديس، وبلاعيم، للإدارة المصرية. إلا أن إسرائيل طالبت ، بإنهاء حالة الحرب ،رغم أنها مازالت تحتل الأرض ، ورفضت مصر المطلب الإسرائيلي ، إذ أن حالة الحرب لا تنتهي إلا في إطار حل شامل لكل المشكلات التي نتجت عن الصراع العربي الإسرائيلي ، وتمسكت إسرائيل بمطلبها ، كما أعلنت أنها لا تنوي الانسحاب كلياً من منطقة الممرات الإستراتيجية في سيناء ، وقد تنسحب جزئياً منها ـ حتى منتصف الممرات فقط. أبلغت مصر كيسنجر، بأن لا التزام سياسي عليها مقابل انسحاب إسرائيل الكامل من الممرات حتى الخط الذي حددته مصر، وفي حالة عدم موافقة إسرائيل على مقترحات مصر ، فإن على كيسنجر إنهاء مهمته التي كانت قد بدأت في مارس 1975. وقد عاد كيسنجر، إلى واشنطن، من دون التوصل إلى اتفاق، بعد الرد الإسرائيلي على مقترحات مصر. أول يونيه 1975، التقي الرئيس الأمريكي جيرالد فورد، مع الرئيس المصري أنور السادات في النمسا. وبحثا معاً معوقات المباحثات، واتفقا على إرسال فريق عسكري أمريكي، إلى منطقة الممرات في سيناء، لإجراء مسح لها وإقامة نظام مراقبة وإنذار إلكتروني. وعلى أثر ذلك، واصل كيسنجر جولاته في آخر أغسطس 1975، بين القاهرة ، وتل أبيب، ونجح للتوصل إلى مشروع نهائي، لاتفاق جديد لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل. على الرغم من أن إسرائيل، كانت تحاول ، إعطاء الاتفاق طابعاً سياسياً، لذلك طالبت بتوقيعه من سياسيين من الطرفيين، وهو ما رفضته مصر ، وتجنبته طوال المراحل السابقة كذلك ، فلا يوجد علاقة سياسية مع إسرائيل بعد. وتم التوقيع في البلدين، بالأحرف الأولى على الاتفاق، بواسطة رؤساء أركان الدولتين.

البنود الرئيسية في الاتفاق

1- التعهد بعدم استخدام القوة في حل الخلافات، والامتناع عن أي أعمال عسكرية.
2 - انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خط شرق الممرات (60 كم من القناة ).
3 - تتقدم القوات المصرية إلى خط غرب الممرات مباشرة. (( بمعني أننا حتى هذه اللحظة لم نركب الممرات أو ما يسمي بالمضايق و هي مواقع إستراتيجية )) .
4 - تنشأ منطقة عازلة (في الممرات)، تفصل بين الجانبين، وتشغلها قوات الطوارئ الدولية.
5 - السماح بمرور السفن المتجه إلى إسرائيل في قناة السويس ، طالما كانت شحناتها غير عسكرية.
6 - تعتبر الاتفاقية، خطوة هامة نحو سلام عادل ودائم. كما أنها ليست اتفاقية سلام نهائية.
7 - تم الاتفاق على إنشاء محطة إنذار مبكر إستراتيجية، لكل طرف على جانبي المنطقة العازلة في مضيق الجدي ، للمراقبة والإنذار . ونظام الإنذار التكتيكي المبكر ، في منطقة الممرات، بواسطة عناصر مدنية، أمريكية، للإشراف على مضيقي متلا والجدي، داخل المنطقة العازلة.
8 - يتضمن هذا النظام، 3 محطات مراقبة الكترونية، تكون مهمتها، كشف أي تحركات للقوات المسلحة للطرفين، قد تخترق أو تدخل أي من الممرين بقواتها، وإبلاغ ذلك للأطراف المعنية.





السبت، 9 أكتوبر 2010

دموع الفريق الجمسي



عاش رئيس هيئة العمليات المسئول الأول عن التحركات الميدانية للمقاتلين ساعات عصيبة حتى تحقق الانتصار، لكن أصعبها تلك التي تلت ما عرف بثغرة الدفرسوار التي نجحت القوات الصهيونية في اقتحامها، وأدت إلى خلاف بين الرئيس السادات ورئيس أركانه وقتها الفريق سعد الدين الشاذلي الذي تمت إقالته على إثرها ليتولى الجمسي رئاسة الأركان، فأعد على الفور خطة لتصفية الثغرة وأسماها "شامل"، إلا أن السادات أجهضها بموافقته على فض الاشتباك الأول عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر للقاهرة! لم تنته الساعات العصيبة في حياة الجمسي؛ فقد عاش ساعات أقسى وأصعب؛ هي ساعات المفاوضات مع عدو ظل يقاتله طيلة أكثر من ربع قرن.
قرر السادات تعيين اللواء محمد الجمسي ( رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة) ممثلا لمصر في المباحثات التي تتم مع إسرائيل تحت إشراف قوة الطوارئ الدولية عند الكيلو 101علي طريق السويس لإجراء مباحثات لتثبيت وقف إطلاق النيران بين الطرفين, وقد أوضح الجمسي أنه لا يرغب في تنفيذ هذه المهمة حيث أنه أمضى حياته العسكرية كلها في حرب ضد إسرائيل, إلا أن السادات كان له رأي مختلف إذ أن الجمسي بحكم عمله رئيسا لهيئة العمليات يلم بأوضاع القوات المصرية وقوات العدو في الجبهة وأنه أنسب من يمثل مصر في هذه المباحثات وأقيم أول اجتماع في الساعة 1.30 صباحا يوم 28/3/1973 وتم النشر عن هذا الاجتماع في الجرائد وكان هذا أول ظهور أسم الجمسي إعلاميا في الجرائد.كان الوصول إلى مكان الاجتماع ملئ بالمخاطر, كان الجنود المصريون في الخطوط الأمامية يعترضون الوفد المصري ويشهرون أسلحتهم ويسألون عن أسباب المرور في اتجاه العدو, وكان الجمسي يصرح لكل حارس في كل موقع (كلمة سر الليل) للوحدة وكان يحدد له أسم وحدته وأسم قائده, عند وصول الوفد المصري لمكان الاجتماع أصطف الضباط الإسرائيليون برئاسة الجنرال أهارون ياريف وقاموا بتأدية التحية العسكرية وقام الوفد المصري برد التحية للجانب الإسرائيلي, وكانت تعليمات الجمسي لإعضاء الوفد المصري ألا يبدأوا التحية للجانب الإسرائيلي لأنهم في الجانب المنتصر في الحرب.وبدا الرجل مفاوضا صلبا مثلما كان عسكريا صلبا، بعد سبعة اجتماعات مع الجانب الإسرائيلي طلب الجمسي وقف الاجتماعات لأنها لم تعد مجدية ووصلت إلي طريق مسدود ولم تحقق نتائج إيجابية عن فك الاشتباك و الفصل بين القوات للخلاف الجوهري بين وجهة النظر المصرية و الإسرائيلية, وتوقفت هذه المباحثات.
حتى جاءت أصعب لحظات عاشها الرجل في حياته كلها، لحظات دفعته -لأول مرة في حياته العسكرية- لأن يبكي! كان ذلك في يناير
1974 عند استكمال المباحثات في أسوان عندما جلس أمامه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ليخبره بموافقة الرئيس السادات على انسحاب أكثر من 1000 دبابة و70 ألف جندي مصري من الضفة الشرقية لقناة السويس وتخفيض القوات المصرية في سيناء إلي 7000 رجل و 30دبابة!! فرفض الجمسي ذلك بشدة، وسارع بالاتصال بالسادات الذي ما كان منه إلا أن أكد موافقته؛ ليعود الرجل إلى مائدة التفاوض يقاوم الدموع، ثم لم يتمالك نفسه فأدار وجهه ليداري دمعة انطلقت منه حارقة؛ حزنا على نصر عسكري وأرواح آلاف الرجال تضيعها السياسة على موائد المفاوضات (( القمار )). وكانت مفاجأة لهنري كيسنجر أن يرى دموع الجنرال الذي كثيرا ما أسرّ له القادة الإسرائيليون بأنهم يخشونه أكثر مما يخشون غيره من القادة العسكريين العرب.

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

رجل من رجالات أكتوبر / المشير أحمد إسماعيل


كانت حياة أحمد إسماعيل مجموعة من المفارقات الغريبة لعب فيها القدر دورا كبيرا في رسم شخصيته ، قبل أن يولد كانت والدته قد أنجبت قبله ستة بنات ولما حملت فيه فكرت في إجهاض نفسها خشية أن يكون المولود بنتا أخرى لكنها لم تفعل، وجاء المشير أحمد إسماعيل إلى الدنيا في 14 أكتوبر 1917 في المنزل رقم 8 بشارع الكحالة الشرقي بشبرا.كان والده ضابط شرطة وصل إلى درجة مأمور ضواحي القاهرة ، وعقب حصول أحمد إسماعيل على الثانوية العامة من مدرسة شبرا الثانوية حاول الالتحاق بالكلية الحربية لكنه فشل فالتحق بكلية التجارة وبعد مرور عام على وجوده في كلية التجارة حاول الالتحاق بالكلية الحربية مرة ثانية لكنه فشل مرة أخرى.وفي عام 1934 وكان وقتها في السنة الثانية قدم أوراقه مع الرئيس الراحل أنور السادات إلى الكلية الحربية للمرة الثالثة لكن الكلية رفضت طلبهما معا لأنهما من عامة الشعب إلا أنه لم ييأس وقدم أوراقه بعد أن أتم عامه الثالث بكلية التجارة ليتم قبوله أخيرا بعد أن سمحت الكلية للمصريين بدخولها.كان زميلا لكل من الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس جمال عبد الناصر في الكلية الحربية حيث شهد عام 1938 تخريج دفعتين الأولى تخرج فيها البطل عبد المنعم رياض والثانية تخرج فيها جمال عبد الناصر وأحمد إسماعيل. وبعد تخرجه برتبة ملازم ثان التحق بسلاح المشاة وتم إرساله إلى منقباد ومنها إلى السودان، ثم سافر في بعثة تدريبية مع بعض الضباط المصريين والإنجليز إلى ديرسفير بفلسطين عام 1945 وكان ترتيبه الأول.أشترك في الحرب العالمية الثانية - التي دخلتها مصر رُغما عنها بسبب وقوعها تحت الاحتلال البريطاني – كضابط مخابرات في الصحراء الغربية حيث ظهرت مواهبه في هذا المضمار.شارك في حرب فلسطين عام 1948 كقائد سرية، وكان أول من ينشئ قوات الصاعقة في تاريخ الجيش المصري كما شارك في إنشاء القوات الجوية. وفي عام 1950 حصل على الماجستير في العلوم العسكرية وكان ترتيبه الأول، وعين مدرسا لمادة التكتيك بالكلية لمدة 3 سنوات، تمت ترقيته عام 1953 لرتبة لواء.وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تصدى له كقائد للواء الثالث في رفح ثم في القنطرة شرق وكان أول من تسلم بورسعيد بعد العدوان التحق عام 1957 بكلية مزونزا العسكرية بالإتحاد السوفيتي ثم عمل كبير معلمين في الكلية الحربية عام 1959 وتركها بعد ذلك ليتولى قيادة الفرقة الثانية مشاة التي أعاد تشكيلها ليكون أول تشكيل مقاتل في القوات المسلحة المصرية.تولى قيادة قوات سيناء خلال الفترة من عام 1961 حتى عام 1965، وعند إنشاء قيادة القوات البرية عين رئيسا لأركان هذه القيادة وحتى حرب 1967.بعد النكسةبعد أيام من النكسة أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارا بإقالة عدد من الضباط وكبار القادة وكان من بينهم أحمد إسماعيل، وبعد أقل من 24 ساعة أمر الرئيس عبد الناصر بإعادته للخدمة وتعيينه رئيسا لهيئة العمليات. تم تعيينه في العام نفسه قائدا عاما للجبهة، وكان لديه شعور وإحساس قوي أن الجيش المصري لم يُختبر في قدراته وكفاءته خلال حرب 1967 ولم يأخذ فرصته الحقيقية في القتال، وكان يعتقد أن المقاتل المصري والعربي لم تتح له الفرصة لمنازلة نظيره الإسرائيلي منازلة عادلة لأنه لو أتيحت له هذه الفرصة لكانت هناك نتيجة مغايرة تماما لما حدث في النكسة.وكان على قناعة تامة بأنه لا يمكن استرداد الأرض المصرية والعربية التي سلبتها إسرائيل عام 1967 بدون معركة عسكرية تغير موازين المنطقة وترفع لمصر والعرب هامتهم، لذلك بدأ في إعادة تكوين القوات المسلحة فأنشأ الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وكان له الفضل في إقامة أول خط دفاعي للقوات المصرية بعد 3 أشهر من النكسة.جمع شتات القوات العائدة من سيناء وأعاد تنظيمها وتسليحها وخلال فترة وجيزة خاض بهذه القوات معارك أعادت الثقة للجندي المصري في رأس العش، والجزيرة الخضراء ودمرت القوات البحرية المدمرة الإسرائيلية إيلات.بعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969 أختاره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليتولى منصب رئيس الأركان وهو المنصب الذي اُعفي منه في العام نفسه حينما أعفاه الرئيس عبد الناصر من جميع مناصبه!.عكف بعد إعفائه من مناصبه على كتابة خطة حربية مثالية لاستعادة سيناء وأنهى هذه الخطة بالفعل معتمدا على خبرته وما يملكه من قراءات موسوعيه في التاريخ العسكري، وقرر إرسال الخطة للرئيس عبد الناصر لكنه أحجم عن ذلك في اللحظة الأخيرة. بعد وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970 وتولى الرئيس أنور السادات تم تعيين أحمد إسماعيل في 15 مايو 1971 مديرا للمخابرات العامة وبقى في هذا المنصب قرابة العام ونصف العام حتى 26 أكتوبر 1972 عندما أصدر الرئيس السادات قرارا بتعيينه وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة خلفا للفريق محمد صادق ليقود إسماعيل الجيش المصري في مرحلة من أدق المراحل لخوض ملحمة التحرير. وقد كتب الفريق أول ( أحمد إسماعيل ) ظروف تعيينه وزيراً للحربية وقائداً عاماً للقوات المسلحة بقلمه حيث قال : ( كان هذا النهار أحد الأيام الهامة والحاسمة في حياتي كلها ، بل لعله أهمها على الإطلاق .. التاريخ 26 أكتوبر 1972- 19 رمضان 1392هـ حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر ، والمكان .. منزل الرئيس السادات بالجيزة .. كنا – سيادته وأنا – نسير في حديقة المنزل .. لم أكن أدرى سبب استدعائي ، ولكنى توقعت أن يكون الأمر هام وخطير ، وبعد حديث قصير عن الموقف حدث ما توقعته حيث أبلغني سيادته بقرار تعييني وزيرا للحربية اعتبارا من ذلك اليوم ، وفى نفس الوقت كلفني بإعداد القوات المسلحة للقتال بخطة مصرية خالصة تنفذها القوات المسلحة المصرية ليتخلص بها الوطن من الاحتلال الصهيوني ، كان لقاؤه لي ودوداً إلى أقصى حد ، وكان حديثه معي صريحاً إلى كل حد ، وعندما أنتهي اللقاء ركبت السيارة لتنطلق في شوارع القاهرة وشريط من الذكريات والأحداث والظروف تمر في ذهني وأمام عيني .. هآنذا أعود مرة أخرى لارتدى الملابس العسكرية حيث كانت آخر مرة خلعتها يوم 12 سبتمبر 1969م عندما أبلغني الفريق محمد فوزي وزير الحربية قرار إعفائي من منصبي كرئيس للأركان ، وأذكر وقتها أنني قلت لوزير الحربية : ( كل ما أرجوه أن أتمكن من الاشتراك في القتال عندما يتقرر قيام القوات المسلحة بحرب شاملة ضد إسرائيل ، وفى هذه الحالة أرجو أن أعود إلى الخدمة ، ولو كقائد فصيلة أو جندي ) . في 28 يناير 1973 عينته هيئة مجلس الدفاع العربي قائدا عاما للجبهات الثلاث المصرية والسورية و الأردنية.منحه الرئيس السادات رتبة المشير في 19 فبراير عام 1974 إعتبارا من السادس من أكتوبر عام 1973 وهي أرفع رتبة عسكرية مصرية، وهو أول ضابط مصري على الإطلاق يصل لهذه الرتبة.تم تعيينه في 26 أبريل 1974 نائبا لرئيس الوزراء.وفاتهسقط المشير أحمد إسماعيل بعد كل هذه الأعباء التي تحملها في حياته فريسة لسرطان الرئة، وفارق الحياة يوم الأربعاء ثاني أيام عيد الأضحى 25 ديسمبر 1974 عن 57 عاما في أحد مستشفيات لندن بعد أيام من اختيار مجلة الجيش الأمريكي له كواحد من ضمن 50 شخصية عسكرية عالمية أضافت للحرب تكتيكا جديدا.لم يتمكن المشير – رحمه الله – من كتابة أهم كتاب عن حرب أكتوبر لكنه كان يكرر دائما أن الحرب كانت منظمة ومدروسة جدا وأن أى صغيرة أو كبيرة خضعت للدراسة وأن شيئا لم يحدث بالصدفة.قال له الرئيس السادات قبل الحرب بأيام: هي الحرب يوم أيه؟فقال: السبت.قال السادات: و النهاردة أيه؟قال: الثلاثاءفقال السادات مازحاً: أنا خايف يوم السبت الجاي تكون جثتك متعلقة في ميدان التحرير !!فقال إسماعيل: وأنا موافق من أجل مصرمن أقواله- لقد حققنا إنتصارا كبيرا بل حققنا إنتصارا مضاعفا لأننى تمكنت من الخروج بقواتي سليمة بعد التدخل الأمريكي السافر في المعركة.- كانت سلامة قواتي شاغلي طوال الحرب لذلك قال بعض النقاد أنه كان علينا أن نتقبل المزيد من المخاطرة وكنت على استعداد للمخاطرة والتضحيات لكنني صممت على المحافظة على سلامة قواتي لأنني اعرف الجهد الذي أعطته مصر لإعادة بناء الجيش وكان على أن أوفّق بين ما بذل من جهد لا يمكن أن يتكرر بسهولة وبين تحقيق الهدف من العمليات.- كنت أعرف جيدا معنى أن تفقد مصر جيشها إن مصر لا تحتمل نكسة ثانية مثل نكسة يونيو 1967 و إذا فقدت مصر جيشها فعليها الاستسلام لفترة طويلة.