الأحد، 8 أبريل 2012

رسالة البصري إلي أبن عبد العزيز

لما تولى الخليفة عمر بن عبدالعزيز الخلافة بعث إلى الحسن بن أبي الحسن البصري يسأله عن صفات الإمام العادل .
فكتب البصري: اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف. والإمام العادل يا أمير المؤمنين هوالراعي الشفيق على إبله ، والحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويزودها عن مواقع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنفها من أذى الحر والضرر ، والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها، حملته كرها، ووضعته كرها، وربته طفلا، تسهر لسهره وتسكن لسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته وتغتم بشكايته.

والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوارح تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد بفساده. والإمام العادل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد لله ويقودهم، فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد إئتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدد المال وشرد العيال فأفقر أهله وأهلك ماله
.

الحاكم في القرآن

حوى القرآن كثيراً من الصفات واللطائف التي يتصف بها الحاكم المسلم التي يجمل أن يجعلها تاجاً على رأسه، وزينة فوق كرسي ملكه، إذ بها يرتفع شأناً، ويبلغ شاواً في الدنيا والآخرة ، سواء أكان خليفة أم ما دون...

1- الحاكم الصالح منصف عادل بعيد عن الهوى، قال تعالى: ﴿ يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى ﴾ [ص 26].
2- والحاكم الصالح مصلح متبع لسبيل المصلحين و مجانب لسبيل المفسدين، قال تعالى: ﴿ وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [الأعراف 142].
3- والحاكم الصالح نظيف القلب واليد، قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف 55].
4- والحاكم الصالح عابد مخبت ولو كان رفيع المنزلة عالي السلطان، قال تعالى عن النبي الملك سليمان عليه السلام: ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص 30].
5- والحاكم الصالح لا يقبل الرشوة على الدين، قال تعالى عن سليمان عليه السلام لما أرادت بلقيس اختباره بهدية: ﴿ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا ءَاتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا ءَاتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴾ [النمل 36].
6- والحاكم الصالح يأخذ بالأسباب ثم يتوكل على الله، قال تعالى عن ذي القرنين لما طلب منه المستضعفون أن يبني لهم سداً يحميهم من المفسدين: ﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ءَاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ [الكهف 95-97].
7- والحاكم الصالح ينسب الفضل إلى الله ويثق في موعود الله، قال تعالى عن ذي القرنين بعد أن بنى السد: ﴿ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴾ [الكهف 98].
8- والحاكم الصالح أمين مؤتمن لا يخون ولا يغدر، قال تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ [الأنفال 58].
9- والحاكم الصالح منصف لا يخشى الناس ولا تأخذه في الله لومة لائم، قال تعالى بعد أن مكن ذا القرنين من الناس في مغرب الشمس وحكّـمه فيهم وأظفره بهم خيّـره إن شاء قتل وسجن، وإن شاء منّ وأفدى، فقال ذو القرنين: ﴿ وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴾ [الكهف 88].
10- الحاكم الصـالح يؤدي الأمانة إلى أهلها ويحـكم بالعـدل بين النـاس، قال تعــالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء 58].

الجمعة، 6 أبريل 2012

كيف وصل ؟

لماذا اختارت الاغلبية المصرية التيارات الإسلامية لتمثيلها سواء في مجلس الشعب أو مجلس الشوري ؟ أو تستطيع ان تدفع بالسؤال بطريقة أخري فتسأل كيف نجح الأخوان و السلفيون في الحصول و الاستحواذ علي النسبة الغالبة سواء في مجلسي الشعب أو الشوري ؟ الإجابة بسيطة تماما ، لقد كان خروج النصاري في أحداث ماسبيرو و رفعهم الصليب سببا مباشرا و قويا ، فالمصريون شعب بطبيعته متدين أضف إلي تدينه الجهل الذي عمد الحكام ان يظل مسيطرا و منتشرا و متغلغلا في نفوس المصريين حتي يسهل حكمه فلا يسأل كيف ؟ و لماذا ؟ و أين ؟ و متي ؟ بإختصار حتي لا يملك أدوات استفهام تجعله يسأل عن كل شيء ،و يترتب علي استعمال أدوات الإستفهام إعمال العقل الذي في النهاية سيقوده لكلمة :: لا لالا لالالالا .المهم أن المصريين البسطاء المتدينين الجهلة ( آسف ) لم يجدوا أمامهم سوي الإختيار بين رجل أو تيار علماني ، نجح امات دقن في ترسيخ فكرة أن العلماني كافر و لا يؤمن بالله ، في نفوس المصريين المتدينين الذين رفضوا العلمانين.و كان امام المصريين تيارا ثانيا تمثل في الليبرالية ، و التي نجح معها للمرة الثانية التيار الإسلامي في شحن المصريين ضد الليبرالية لأنها ستحمل أمك علي لبس الشورت ، و بنتك ترجع البيت معها البوي فرند بتاعها و انت قاعد تتفرج علي التلفزيون لا تعترض و لا تتحرك ساكنا ، و كانت النتيجة أن رفض المصريون الليبرالية ، خصوصا أن التيار الليبرالي لم يبذل مجهودا و لو قليل في شرح الليبرالية التي نريدها تحت مظلة الإسلام ، و كانت النتيجة الطبيعة أن رفض المصريون البسطاء المتدينون و المعشش الجهل في رؤسهم الليبرالية كما رفضوا من قبل العلمانية . ثم ظهر النصاري و رفعو ا الصليب في أحداث ماسبيرو ، فكانوا بذلك كمن صب الزيت علي النار ،فكان أمام المصريين أختيارا من أصعب ما يكون : إما علماني لا يعترف باللا محسوسات ،و هذا مرفوض خصوصا في ظل عدم وجود من يشرح العلمانية و كان الأختيار الثاني و هو الليبرلية أكثر رفضا من سابقه ، و الثالث و هو النصاري حيث ترسخ في عقول المصريين عبر أزمان طويلة أنه لا يجوز أن يحكم نصاري مسلمين . ( لا أعرف هل هذه الفتوي صحيحة أم لا ؟ ) و بناء علي كل ما سبق لم يجد الناخب المصري البسيط المتدين و الجاهل ،المضغوط عليه بأسم الدين ، لم يجد سوي التيارات الإسلامية ليعطيها صوته ، و بذلك و صلت نسبة أستحواذهم علي 76 % من مقاعد مجلس الشعب .يارب التيارات العلمانية و الليبرالية تدرك فداحة خسارتها لا لشيء إلا لأنها لم تشرح أو توضح للناس البسطاء ماذا تعني الليبرالية أو العلمانية ، و ياليت النصاري يتعلمون من أخطائهم التي ساهمت بشدة في حصول و وصول الإسلاميين للسلطة بلا منازع .